يوفر على الخزينة 50 مليون دينار سنويا والوحيد من نوعه في المنطقة الملك يدشن في محافظة الطفيلة أول مشروع لتوليد الكهرباء بطاقة الرياح

 الطفيلة، 17 كانون الاول 2015 — دشن جلالة الملك عبدالله الثاني في محافظة الطفيلة اليوم الخميس أول مشروع لتوليد الكهرباء بطاقة الرياح بقدرة توليدية 117 ميغاواط تنتج 400 جيجاواط / ساعة من الكهرباء سنويا وبكلفة بلغت 287 مليون دولار.

His Majesty King Abdullah II inaugurates the Tafila Wind Farm (seen with Samer Judeh Chairman of Jordan Wind Project Company).

(Photo: http://photos.prnewswire.com/prnh/20151217/296932)

ويأتي المشروع، وهو الوحيد من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، ويشكل ما نسبته 3.5 بالمائة من إجمالي الاستهلاك السنوي للطاقة الكهربائية في المملكة، تحقيقا للرؤى الملكية الرامية إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز اعتمادية الأردن على الطاقة المتجددة والبديلة وانسجاما مع الاستراتيجية الوطنية للطاقة التي تستهدف زيادة مساهمة الطاقة المتجددة بنسبة 10 % من مجمل خليط الطاقة حتى العام 2020.

وأدار جلالة الملك مفتاح التشغيل الرئيسي للمشروع معلنا عن بدء انطلاقته رسميا، وقام بجولة في أحد منشآته، واستمع إلى شرح من سامر جوده رئيس مجلس الادارة لشركة مشروع رياح الأردن للطاقة المتجددة، التي تملك وتدير المشروع، حول التوربينات المستخدمة لتوليد الكهرباء بطاقة الرياح بأسعار أقل بنسبة 25 % عن أسعار الطاقة الحرارية، وبما يوفر على خزينة الدولة نحو 50 مليون دولار سنويا من كلفة انتاج الكهرباء في المملكة بالأساليب التقليدية.

وأعرب جودة في كلمة له خلال الحفل، عن تشرُّف جميع القائمين على المشروع بحضور جلالة الملك عبدالله الثاني وتدشينه للمشروع الذي يعد استثمارا خاصا بالكامل وخطوة كبيرة نحو وضع الأردن على خريطة العالم للطاقة المتجددة وترجمة فعلية لتطلعات جلالة الملك في هذا المجال الحيوي الذي يسهم اسهاما كبيرا في رفد الاقتصاد الوطني وجذب المزيد من الاستثمارات الى المملكة.

وقال جوده: “لم يكن لمثل هذا الإنجاز أن يتحقق دون دعم جلالة الملك وتشجيعه ورؤيته، وحتى يكون أول وأكبر مشروع من نوعه يصل مرحلة التشغيل الكامل في المملكة والمنطقة.”

وأضاف أن المنجز الأكبر والأهم الذي تحقق بفضل حكمة جلالة الملك، هو الأمن والاستقرار اللذان ينعم بهما الوطن، واللذان جعلاه واحة يانعة وسط ظروف محيطة صعبة، ما هيأ وطننا الصغير ليكون بوابة للأقليم والعالم.

وأكد جوده أن المشروع يسهم في تحقيق أمن التزود بالطاقة ويعد نقلة نوعية ليس في الاردن فحسب بل في المنطقة العربية وباعتباره الاول من نوعه في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال الطاقة المتجددة، لايجاد حلول فاعلة لمشكلة الطاقة في الاردن والمساهمة في تلبية الاحتياجات المتزايدة لها، وتحفيز المناخ الاستثماري لمشاريع الطاقة المتجددة في المملكة وتكريسها كوجهة جديدة وهامة للاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة في الشرق الاوسط.

من جانبه أكد وزير الطاقة والثروة المعدنية الدكتور ابراهيم سيف في كلمة له في حفل التدشين أن الاردن يولي موضوع استغلال مصادر الطاقة المتجددة أهمية كبيرة حيث تعكف الحكومة على تنفيذ عدد من الدراسات والبرامج التي من شأنها تنمية وتطوير استغلال هذه البدائل وتعزيز مساهمتها في خليط الطاقة الأولي، إضافة الى توفير البيئة الاستثمارية الجاذبة للاستثمار في هذه المصادر.

وأوضح أن المشروع يمتاز بأنه يوفر مصدرا نظيفا للطاقة سينتج عنه تقليل انبعاثات ثاني اكسيد الكربون بحوالي 235,000 طن سنويًا. كما سيعمل على تحقيق هدف المملكة المتمثل بتوليد ما نسبته 400 جيجا واط / ساعة من الكهرباء من مصادر متجددة للطاقة خلال هذا العام.

ولفت الى ان المشروع جاء ضمن مشاريع العروض المباشرة المنبثقة عن قانون الطاقة المتجددة لسنة 2010 الذي وضع للاسهام في حل ازمة الطاقة في المملكة كون الاردن يستورد نحو 96 بالمائة من احتياجاته من الطاقة، ما يستهلك اكثر من 20 بالمائة من الناتج الاجمالي للدولة.
وأوضح ان الاردن يعتبر رائدا  في مجال الطاقة المتجددة رغم كل  الصعوبات والعوائق التي رافقت عملية البدء  في تطبيق مشاريع الطاقة المتجددة سواء أكانت تشريعية أو ثقافة مجتمعية في تقبل فكرة التحول من الطاقة التقليدية الى البديلة.

واشار الى ان الوزارة لا تنظر الى قطاع الطاقة كقطاع قائم بذاته وانما كقطاع مغذي لكل القطاعات،  حيث تعتبر مدخلا اساسيا ورئيسيا للقطاعات الانتاجية، مبينا ان الوزارة تسعى ان يكون لها دور  رئيسي  في تشجيع الاستثمار  بهذا القطاع

وأضاف ان الوزارة حققت العديد من الانجازات في استراتيجيتها٬ والتي تهدف إلى ان تصل نسبة مساهمة الطاقة المتجددة في خليط الطاقة الكلي 10 بالمئة عام 2020 وتحقيق وفر في الاستهلاك بنسبة 20 بالمئة حتى ذلك الوقت.

وقال ان الحكومة اقرت عام 2012 قانون الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة وتم تعديله عام ٬2014 حيث يمكن هذا القانون الوزارة من دعم مشاريع الطاقة المتجددة، وأكد الوزير انه لايزال هناك الكثير يمكن عمله لانتاج صناعة طاقة متجددة وكفاءة طاقة في المملكة.

ومن جهته قال الرئيس التنفيذي لصندوق انفراميد للبنية التحتية فردريك أوتافي” إن الصندوق فخور بالمساهمة في أول مشروع لمزرعة الرياح في المنطقة، وان انخراطنا في هذه الشراكة الناجحة بين القطاع الخاص والعام، تظهر تصميم المستثمرين الاوروبيين والمستثمرين في شمال افريقيا تجاه دعم الاستقرار والتنمية الاقتصادية في الاردن، وبذات المستوى الذي يتم فيه دعم الطاقات المتجددة”.

من جانبه أعرب وزير الدولة في دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس إدارة شركة “مصدر” الدكتور سلطان أحمد الجابر في كلمته عن الاعتزاز بان تكون “مصدر” شريكا رئيسا في هذا المشروع الريادي، ما يعكس عمق ما وصل اليه حجم التعاون والشراكة بين القطاع الخاص الاردني والاماراتي، ويشكل انطلاقة جديدة نحو تعاون اوسع واشمل بين الجانبين في البلدين الشقيقين.

وقال: ” ان مزرعة رياح الطفيلة تعد نموذجا حيا لما يمكن أن تحققه الشراكات الفاعلة، يدعمها السياسات السليمة، حيث يسهم ذلك في ايجاد حلول عملية للتحديات الملحة خاصة في مجال تعزيز أمن الطاقة، وتنويع أشكال جديدة للطاقة النظيفة والمتجددة في المنطقة وتعزيز انتشارها”، معتبرا “أن هذه الطاقة تسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة في الوقت الذي تلعب فيه دورا رئيسا في التخفيف من اثار تغير المناخ، ومؤكدا أن “مزرعة رياح الطفيلة هي الاساس الذي سيتم من خلاله استكشاف شراكات مستقبلية للطاقة في الاردن”.

أما رئيس شركة اي بي جلوبال اينرجي افتيفولوس بارسكفيدس فقد أكد اعتزاز الشركة بالمساهمة انشاء هذا المشروع التحويلي الرائد في الاردن وفي ذات الوقت المساهمة بكوكب اكثر خضرة.

ووضعت شركة رياح الاردن حجر الاساس للمشروع في نيسان 2014 وأتمت في آب من العام الحالي المرحلة الانشائية، حيث تم تركيب ال 38 توربين من طراز VESTAS V 112، ويبلغ ارتفاع ابراج كل منها 100 متر، فيما يبلغ ارتفاعها الاجمالي شاملا الشفرات 150 مترا. وقد تم اختيار الطفيلة لاقامة المشروع لتميزها عن باقي مناطق المملكة من حيث سرعة واتجاه الرياح.

وتجدر الاشارة الى أن شركة” مشروع رياح الأردن للطاقة المتجددة” (JWPC)هي ائتلاف دولي يضم ابرز المؤسسات الاستثمارية والتمويلية في العالم من بينها صندوق إنفراميد للبنية التحتية الفرنسي، وشركة “مصدر” الإماراتية، وإي.بي جلوبال اينرجي القبرصية.

ويشارك في تمويل مشروع الطفيلة مؤسسة التمويل الدولية وبنك الاستثمار الأوروبي وصندوق أوبك للتنمية الدولية، ووكالة تسليف الصادرات الدنمركية، والبنك العربي الأوروبي، والمؤسسة الهولندية للتمويل والتنمية.