سلطان الجابر لـ"درع الوطن" : "مصدر" النموذج البيئي التنموي لمشاريع الطاقة ومدن المستقبل

درع الوطن / شركة مصدر / تقرير .

أبوظبي في 6 اكتوبر / وام / أرست دولة الإمارات العربية المتحدة منذ إنشائها عام 1971 فكرا ناضجا متكاملا للتنمية المستدامة يرتكز على الإنسان الذي يعتبر المحرك الأساسي للتنمية الشاملة القائمة على المعرفة وتنويع مصادر الدخل .. وتجسد مدينة مصدر التي أنشئت عام 2006 الرؤية المتكاملة للمستقبل والتنمية في دولة الإمارات القائمة على المعرفة والاستدامة وفق منظومة متكاملة تغطي كافة جوانب الحياة وتؤمن للأجيال المستقبل المستقر والمزدهر.

وقال سعادة الدكتور سلطان الجابر العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة “مصدر” لـ “مجلة درع الوطن” ..إن مدينة “مصدر” تعد نموذجا لمدن المستقبل حيث بإمكان كافة دول العالم خاصة دول المنطقة التي تمتلك ظروفا مماثلة من حيث طبيعة المناخ الاستفادة من تطوير نماذج مماثلة ونحن على أتم الاستعداد للتعاون ومشاركة الخبرات والدروس التي اكتسبناها على مدى السنوات الماضية.

وأكد الجابر أن هذا الفكر المستنير والرؤية البعيدة للمستقبل تعتبر من مرتكزات العمل في دولة الإمارات العربية المتحدة التي أرساها الأب والقائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه” وسار عليها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة “حفظه الله” لتعزيز الانجازات التي حققتها دولة الإمارات خلال العقود الأربعة الماضية بإطلاق مرحلة التمكين وتعزيز الانجازات والبناء عليها للوصول بالإمارات إلى نقاط جديدة من الرقي والتقدم والازدهار وتأمين المستقبل المشرق للأجيال.

وقال إن المبادرات الرائدة في مجال الطاقة المتجددة التي أرستها الإمارات في مجال تعزيز الطاقة تتحدث عن نفسها بكل لغات العالم من خلال بناء مزيج متنوع من المصادر يشمل الطاقة التقليدية والطاقة النووية السلمية الآمنة والطاقة المتجددة مع الأخذ في الاعتبار استخدام التقنيات النظيفة والمتطورة لتقليل الانبعاثات التي تزيد ظاهرتي الاحتباس الحراري وتغير المناخ وخلق المزيد من فرص العمل وتوفير امدادات الطاقة اللازمة لمعدلات النمو المتزايد واستغلال مصادر جديدة للطاقة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وطاقة الحرارة الجوفية للأرض ودعم استخدامات الطاقة المتجددة النظيفة.

وتعتبر مدينة مصدر نموذجا لمدن المستقبل في المنطقة وقد أثمرت جهود دولة الإمارات في تعزيز أمن الطاقة ومواردها ونشأت من هذا المنطلق فكرة استضافة دولة الإمارات العربية المتحدة لمقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة “آيرينا” وبدأت بتوقيع الإمارات على النظام الأساسي للوكالة في عام 2009 في ألمانيا وأعلنت الدولة استعدادها لاستضافة مقر الوكالة في الإمارات وتم عرض وفصل لمقترح الاستضافة برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وفي خطوة مهمة خلال حملة استضافة الوكالة صدقت الإمارات على ميثاق الوكالة بناء على مرسوم اتحادي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة “حفظه الله” في 2009 وشاركت الإمارات في اجتماع اللجنة التحضيرية للوكالة الدولية للطاقة الذرية في شرم الشيخ وقدمت خلال المؤتمر ملف استضافة الوكالة في عرض سلط الضوء على المميزات التي توفرها مدينة مصدر كمقر لأيرينا ..وبعد هذا العرض أعلنت كل من ألمانيا وفرنسا سحب عرضيهما وأعلن رئيس الاجتماع فوز الإمارات باستضافة مقر الوكالة في أبوظبي .

وتاليا نص الحديث مع العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة “مصدر” ..
س / بفضل الرؤية الثاقبة لقيادتنا الرشيدة والتوجيهات الحكيمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة تم تأسيس “مصدر” في عام 2006 كمبادرة إستراتيجية متعددة الأوجه ما هي فكرة مدينة مصدر وأهدافها وجدواها الاقتصادية والتكنولوجية والمعرفية المتوقعة.

ج / تعد شركة أبوظبي لطاقة المستقبل “مصدر” مبادرة متعددة الأوجه تهدف إلى تطوير ونشر وتسويق حلول ومشاريع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة وتم تأسيس “مصدر” في عام 2006 بفضل الرؤية الثاقبة لقيادتنا الرشيدة ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” والمتابعة الحثيثة من قبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لتكون مبادرة متكاملة تعمل على ترسيخ المكانة المتقدمة لدولة الإمارات في أسواق الطاقة العالمية من خلال بناء القدرات في مجال الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة وذلك وفق رؤية أبوظبي 2030 الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل والانتقال إلى الاقتصاد القائم على المعرفة.

ولتحقيق هذه الأهداف الإستراتيجية تعمل “مصدر” وفق منظومة متكاملة تغطي كافة جوانب ومراحل سلسلة القيمة في القطاع بما في ذلك التعليم والبحث والتطوير وتنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة وخفض انبعاثات الكربون والاستثمار في التقنيات النظيفة والمشاريع الجديدة إضافة إلى بناء “مدينة مصدر” لتكون منصة تدعم نمو قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة في أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة.

وبالتالي فإن “مدينة مصدر” تشكل واحدا فقط من أوجه مبادرة مصدر الشاملة وتكمن أهميتها في أنها ستكون مرتكزا أساسيا لبناء قطاع جديد كليا وعند الحديث عن الفوائد الاقتصادية والتكنولوجية والمعرفية المتوقعة يجب أن نتحدث حول مبادرة مصدر ككل وليس فقط على مدينة مصدر.

ومن شأن بناء القدرات في قطاع الطاقة المتجددة تقديم فوائد اقتصادية كبيرة ففي ضوء النمو الاقتصادي والصناعي والاجتماعي الذي تشهده دولة الإمارات يزداد الطلب بشكل كبير على مصادر الطاقة لمواكبة هذا النمو ..فضلا عن حاجتنا إلى الطاقة لتحلية المياه وعوضا عن استهلاك موارد النفط والغاز في توليد الطاقة وتحلية المياه محليا يمكننا استخدام الطاقة المتجددة لهذه الأغراض وتحقيق فوائد اقتصادية كبيرة من خلال المحافظة على مكانة الدولة كمزود رئيسي للطاقة.

وعلى صعيد الفوائد التكنولوجية والمعرفية فإن بناء رأس المال البشري المواطن واكتساب المعرفة في قطاع حيوي تتجه غالبية دول العالم إليه لضمان مستقبل الطاقة من شأنه أن يقدم لنا فوائد كبيرة ويعطينا مكانة متقدمة في هذه الجهود العالمية ويرسخ مكانة الدولة ليس فقط في أسواق الطاقة التقليدية ولكن أيضا في مجال طاقة المستقبل.

س / والسؤال الذي يلح على أذهان الكثيرين ..ما هي الأسباب التي تدفع بدولة مثل الإمارات لأن تفكر في الطاقة البديلة والمتجددة رغم أنها تعتبر من الدول الرائدة في مجال الطاقة التقليدية القائمة على النفط والغاز .. وما هو المردود المتوقع من وراء هذا المشروع الضخم على المستويات الاقتصادية والتكنولوجية.

ج / تشكل الطاقة العمود الفقري لدعم كافة أوجه الأنشطة الصناعية والتجارية والاقتصادية وبسبب افتقار منطقتنا للمياه العذبة تزداد حاجتنا إلى الطاقة لأغراض تحلية المياه وبفضل الرؤية السديدة لقيادتنا الرشيدة تقوم إستراتيجية الدولة على تنويع مصادر الطاقة لتلبية متطلبات النمو السكاني والاقتصادي في المستقبل.

ونظرا للخبرة الكبيرة التي تمتلكها دولة الإمارات العربية المتحدة في قطاع الطاقة التقليدية من الطبيعي أن تستمر في تطوير خبراتها لتمتد وتشمل مجالات الطاقة البديلة والمتجددة بما يساهم في تعزيز أمن الطاقة وإطالة عمر المخزون الاستراتيجي من موارد النفط والغاز واستثماره على النحو الأمثل.

واختارت دولة الإمارات العربية المتحدة العمل على تعزيز أمن الطاقة من خلال بناء مزيج متنوع من المصادر يشمل الطاقة التقليدية “الهيدروكربونية” والطاقة النووية السلمية والآمنة والطاقة المتجددة.
وفي الوقت الحالي تعتمد قطاعات الاقتصاد في دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل أساسي على الوقود التقليدي بما في ذلك أنظمة توليد الكهرباء وتحلية المياه والصناعة ووسائل النقل وسيبقى هذا الوقود المصدر الرئيسي للطاقة لعقود مقبلة لكن علينا استغلاله على النحو الأمثل من خلال التقنيات النظيفة والمتطورة لتعزيز الكفاءة.

وتعد الطاقة النووية السلمية والآمنة إحدى المصادر البديلة القادرة على توفير إمدادات كبيرة ومستقرة من الكهرباء دون التسبب بانبعاثات تزيد من ظاهرتي الاحتباس الحراري وتغير المناخ وتوفر الطاقة النووية مزايا كبيرة أهمها الجدوى الاقتصادية وتوفير إمدادات الطاقة اللازمة لدعم استمرار النمو الاقتصادي وخلق المزيد من فرص العمل ..وقامت إمارة أبوظبي بإنشاء أول برنامج نووي للطاقة السلمية يهدف إلى بدء إمداد الشبكة الوطنية بالكهرباء في عام 2017.

وجدير بالذكر هنا أن حكومتنا الرشيدة تضع السلامة والأمن في أعلى أولوياتها حيث تم تأسيس “الهيئة الاتحادية للرقابة النووية” كجهة مستقلة مسؤولة عن ضمان توفير الأمان والاستدامة في استخدامات الطاقة النووية في دولة الإمارات .. وربما لا يعرف الكثيرون أن النموذج الذي وضعته الإمارات للتزود بالوقود النووي واستخدامه أصبح قدوة تتبعها الدول الأخرى الساعية إلى تطوير برامج للطاقة النووية والذرية.

وفي مجال الطاقة المتجددة تعتبر الطاقة الشمسية من أهم المصادر في دولة الإمارات العربية المتحدة واتبعت “مصدر” أحدث ما توصل إليه العلم في تكنولوجيا الطاقة المتجددة بكافة مجالاتها لتطوير العديد من المشاريع المحلية والعالمية حيث دخل عدد من المشاريع مرحلة التشغيل الفعلي وتقوم “مصدر” أيضا بإجراء البحوث والاختبارات للاستفادة من الحرارة الجوفية للأرض وطاقة الرياح.

ويحتاج تطور قطاع الطاقة المتجددة إلى صياغة إستراتيجية وطنية شاملة وتشريعات تدعم نموه ليساهم في تعزيز أمن الطاقة وتوفير الإمدادات اللازمة لاستمرار النمو الصناعي والتجاري والاقتصادي وبما أن الطاقة المتجددة والنظيفة تعتمد على أحدث التقنيات المتطورة فإن اكتساب الخبرات في هذا المجال يساعد في الانتقال إلى الاقتصاد القائم على المعرفة وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي.

س / هل تعتبر مدينة مصدر نموذجا قابلا للتكرار في دولة الإمارات العربية المتحدة ودول المنطقة؟ وما هي معدلات الاعتماد على الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة داخل دولة الإمارات في الوقت الراهن؟ ج / تعد مدينة مصدر نموذجا لمدن المستقبل حيث بإمكان كافة دول العالم وخاصة دول المنطقة التي تمتلك ظروفا مماثلة من حيث طبيعة المناخ الاستفادة من تطوير نماذج مماثلة ونحن على أتم الاستعداد للتعاون ومشاركة الخبرات والدروس التي اكتسبناها على مدى السنوات الماضية وبالنسبة لمساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة فقد أعلنت أبوظبي عن هدفها بإنتاج 7 في المائة من إجمالي احتياجاتها من الطاقة من المصادر المتجددة بحلول عام 2020 كما أعلنت دبي عن هدفها بإنتاج 5 في المائة من احتياجاتها من خلال الطاقة الشمسية بحلول عام 2030.

س / استضافة الوكالة الدولية للطاقة المتجددة “آيرينا” في أبوظبي ومدينة مصدر إنجاز مهم هل لكم أن تحدثونا عن خطوات اتخاذ الإمارات مقرا لآيرينا .

ج / تماشيا مع الأهداف الإستراتيجية الرامية إلى تعزيز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة في مختلف المجالات بما فيها قطاع الطاقة وجهود التصدي لتداعيات تغير المناخ نشأت فكرة استضافة الدولة لمقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة “آيرينا” وبدأت الخطوة الأولى بتوقيع الإمارات على النظام الأساسي لـ “آيرينا” أثناء الاجتماع التأسيسي للوكالة بتاريخ 26 يناير 2009 في مدينة بون الألمانية حيث أعلن سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية عن رغبة الدولة في استضافة المقر الدائم للوكالة وبناء على توجيهات القيادة العليا تم تشكيل فريق برئاسة سمو وزير الخارجية وتم إعداد عرض مفصل لمقترح الاستضافة وكانت “مصدر” مشاركا أساسيا في الفريق حيث تم تنظيم جولات على العديد من الدول في جميع أنحاء العالم من أجل حشد التأييد لعرض الإمارات وساهمت الزيارات التي قام بها الوفد في توضيح التزام الدولة المتمثل بالمشاريع والمبادرات ذات الصلة بالقطاع وعلى رأسها “مبادرة مصدر”.

وتمثلت الخطوة المميزة خلال الحملة بتصديق دولة الإمارات على ميثاق الوكالة بناء على المرسوم الاتحادي رقم 37 لسنة 2009 الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” حيث تعتبر الإمارات أول دولة صادقت على تأسيس “آيرينا” الأمر الذي أثبت مدى حرصها واهتمامها باستضافة مقر الوكالة.

وعندما عقد اجتماع اللجنة التحضيرية في شرم الشيخ بتاريخ 29 يونيو 2009 شاركت الدولة بوفد رفيع المستوى وفي يوم التصويت قدم وفد الإمارات ملف الاستضافة في عرض سلط الضوء على المميزات التي توفرها أبوظبي ومدينة مصدر كمقر لآيرينا وبعد هذا العرض المتميز أعلنت كل من ألمانيا والنمسا سحب عرضيهما وأعلن رئيس الاجتماع فوز الدولة باستضافة مقر الوكالة.

س / هل يمكن لمنطقة الخليج العربي أن تلعب الدور الحيوي ذاته في حال انتقال العالم إلى الاعتماد على الطاقة المتجددة .. وما هي فرص تطور الطاقة المتجددة في بقية دول مجلس التعاون .

ج / تنعم دول الخليج العربي بوفرة من الإشعاع الشمسي طيلة أيام السنة مما يؤهلها لتوليد كميات كبيرة من الطاقة تفوق احتياجاتها المحلية وتصدير الفائض كما أنها تمتلك رأس المال اللازم للاستثمار في هذه التقنيات الجديدة والمتطورة وما ذكرناه في الإجابة على سؤال سابق حول دولة الإمارات العربية المتحدة ينطبق أيضا على بقية دول مجلس التعاون التي تشهد نهضة كبيرة تحتاج معها إلى توليد مزيد من الطاقة لمواكبة متطلبات هذا النمو فإذا استمررنا في توليد الطاقة اعتمادا على موارد النفط والغاز فقط ستتراجع القدرة على التصدير لينعكس ذلك سلبا على النمو الاقتصادي الخيار الأفضل إذا هو ما تسعى إليه دولة الإمارات العربية المتحدة من بناء مزيج متنوع من مصادر الطاقة إلى جانب العمل على تعزيز كفاءة توليدها وترشيد استهلاكها.

وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة وأبوظبي سباقة في هذا المجال حيث تعد “مصدر” أول مبادرة متكاملة تسعى إلى بناء القدرات وفق خطة إستراتيجية تغطي كافة مراحل سلسلة القيمة في القطاع واتجهت العديد من دول مجلس التعاون الخليجي مؤخرا نحو الاستثمار في الطاقة المتجددة ومن أهم المشاريع التي أعلن عنها في هذا المجال مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة في المملكة العربية السعودية ويؤكد هذا التوجه النظرة الإستراتيجية الكامنة وراء تأسيس “مصدر” حيث يجب التخطيط والعمل للمستقبل من الآن إذ إن بناء القدرات في قطاع جديد كليا يتطلب وقتا لإعداد رأس المال البشري واكتساب الخبرات والمهارات وإرساء البنية التحتية الضرورية ومن المؤكد أن تنويع مصادر الطاقة سيتيح لدول الخليج العربي الاحتفاظ بمكانتها وتأثيرها في أسواق الطاقة العالمية.

س / هل يمكنكم تسليط الضوء على أسبوع أبوظبي للاستدامة والمؤتمرات .

ج / خلال الفترة من 13 الى 17 يناير 2013 تستضيف مصدر “أسبوع أبوظبي للاستدامة” الذي تم الإعلان عنه خلال مشاركة الدولة في مؤتمر “ريو+20 ” في البرازيل في يونيو 2012 ليشكل امتدادا للدور الفاعل الذي تقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة في الجهود الدولية الهادفة لتحقيق التنمية المستدامة وسيشهد الأسبوع العديد من المؤتمرات والفعاليات فإلى جانب القمة العالمية لطاقة المستقبل وجائزة زايد لطاقة المستقبل ستنعقد الدورة الأولى من “القمة العالمية للمياه” التي أطلقها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة من أجل التصدي للتحديات التي تواجه ندرة المياه كما سيشهد الأسبوع كلا من الاجتماع الثالث للجمعية العامة لـ “آيرينا” والمؤتمر الدولي للطاقة المتجددة الذي تستضيفه أبوظبي للمرة الأولى بالتعاون مع شبكة سياسة القرن الحادي والعشرين.

وفي ضوء هذه المؤتمرات العالمية سيساهم الأسبوع في ترسيخ مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة وأبوظبي في مجال الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة حيث سيجتمع صناع القرار والرؤساء التنفيذيون للشركات وممثلو المنظمات غير الحكومية للحوار وإبرام الشراكات والتعاون بما يساهم في إيجاد الحلول العملية التي تستجيب لتحديات أمن الطاقة.

س / هل بالإمكان إعطائنا لمحة عن خريطة استثمارات مصدر خلال العام القادم؟ وما هي إستراتيجيتكم للسنوات القادمة.

ج / من المخطط أن يبدأ تشغيل محطة “شمس1 ” للطاقة الشمسية المركزة نهاية العام الحالي لتضيف 100 ميجا واط من الطاقة النظيفة إلى شبكة الكهرباء في إمارة أبوظبي كما يستمر العمل في “مصفوفة لندن” المخطط إنجاز المرحلة الأولى في منتصف عام 2013 كما ستكتمل خلال العام المقبل المرحلة الثانية من معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا والتي من شأنها زيادة الطاقة الاستيعابية للمعهد وتعزيز قدرة الباحثين على إجراء المزيد من التجارب والبحوث العملية في مجال الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة والتنمية المستدامة ويجري أيضا تشييد “واحة الابتكار” كأول مبنى تجاري للمكاتب في مدينة مصدر ومن المخطط إكماله في الربع الأول من عام 2013 ليحتضن مجموعة من مكاتب الشركات المسجلة لدى “مصدر” بما فيها “جنرال إلكتريك” و”ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة” و”إس كيه” و”شركة شمس للطاقة” والعديد غيرها ..يضاف إلى ذلك مبنى المقر الرئيسي لشركة “سيمنز” والمخطط أن تنقل مكاتبها إليه في أكتوبر 2013 وتقوم “مصدر” أيضا بدراسة العديد من المشاريع التي سيتم الإعلان عنها في التوقيت المناسب حيث تستمر الشركة بإستراتيجيتها الهادفة إلى تطوير قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات المتجددة.
س / كيف ساهم ارتباطكم الوثيق بشركة “مبادلة” الشركة الأم في التسويق لمشروع مصدر.

ج / تسعى “شركة مبادلة للتنمية” إلى تحقيق رؤية أبوظبي بتنويع الاقتصاد والانتقال به إلى مرحلة جديدة مع التركيز على أن تحقق مشاريعها مكاسب وفوائد للمجتمع إلى جانب جدواها الاقتصادية وعندما تأسست “مصدر” كإحدى شركات مبادلة كانت الرؤية هي ذاتها فالهدف هو تنفيذ المشاريع وبناء القدرات في مشاريع الطاقة المتجددة مع التركيز على الجدوى الاقتصادية وتحقيق الفائدة للمجتمع من خلال تعزيز أمن الطاقة وبناء رأس المال البشري المؤهل للعمل في هذا القطاع الجديد وبفضل المكانة الراسخة لشركة مبادلة حظيت “مصدر” بثقة كبيرة منذ تأسيسها وتمكنت بمرور الوقت من إرساء سمعة مرموقة لها في القطاع ونحن مستمرون بالعمل معا وفق توجيهات المجلس التنفيذي الموقر لإمارة أبوظبي سعيا إلى تحقيق رؤية 2030.

س / ما هو حجم الاعتماد على الخبرات المواطنة في مشروع مصدر . وما هي خططكم في تعزيز دور الكوادر المواطنة في قطاع الطاقة المتجددة .

ج / تماشيا مع توجيهات القيادة الرشيدة تلتزم “مصدر” بتنمية الكوادر الوطنية من خلال برامج تسهم في تعزيز كفاءات ومهارات وخبرات الموظفين المواطنين وإعدادهم لتبوء مراكز قيادية وتبلغ نسبة الموظفين المواطنين حاليا نحو40 في المائة ونحن نسعى باستمرار إلى زيادة هذه النسبة وتوفير بيئة داعمة لنمو رأس المال البشري المواطن ليكونوا قادرين على المساهمة بشكل فعال في مسيرة التطوير الاقتصادي والاجتماعي التي تشهدها الدولة ونسعى دوما إلى تعزيز قدرات الكوادر الوطنية حيث نوفر برامج تدريبية كما نوفدهم للعمل في مشاريعنا الخارجية لاكتساب الخبرة العملية ونقدم أيضا برامج تأسيسية لإعداد الطلاب المواطنين للانضمام إلى معهد مصدر الذي يتبع معايير رفيعة المستوى لقبول التسجيل وهدفنا هو إعداد مواطنين مؤهلين وقادرين على التعامل مع الابتكارات التقنية المتطورة في قطاع الطاقة المتجددة بما يساهم في تعزيز وترسيخ مكانة أبوظبي باعتبارها وجهة رائدة عالميا للأبحاث والتطوير في هذا المجال.

س / كيف يمكن لـ “مصدر” المساهمة في جهود دولة الإمارات ودبي في حملة استضافة اكسبو 2020.

ج / في مارس 2012 استقبلنا وفد “المكتب الدولي للمعارض” في “مصدر” وأكدنا دعم جهود دولة الإمارات العربية المتحدة ودبي في حملة استضافة “معرض إكسبو الدولي 2020 وتشارك “مصدر” في اثنتين من لجان ملف الاستضافة هما اللجنة التوجيهية واللجنة الفنية حيث نستطيع المساعدة من خلال الخبرة الكبيرة التي اكتسبناها خلال حشد التأييد الدولي لحملة استضافة المقر الرئيسي للوكالة الدولية للطاقة المتجددة “آيرينا” وكلنا ثقة بأن دولة الإمارات تمتلك بنية تحتية متطورة وخبرة كبيرة تؤهلها لاستضافة أكبر وأهم الأحداث الدولية.

س / تابعنا منذ فترة تقارير تتحدث عن طائرة ركاب تعمل بالطاقة الشمسية يتوقع لها أن تزور أبوظبي قريبا كما ذكرت تقارير أن بوينج تطور طائرة لفائدة البنتاجون الأمريكي تعمل بالطاقة الشمسية ما هي تصوراتكم لمستوى اعتماد الجيوش في السنوات المقبلة على الطاقة المتجددة؟ وهل سنرى مقاتلات وعتادا عسكريا يعمل بوسائل الطاقة المتجددة عما قريب.

ج / أود التنويه هنا إلى أن برتراند بيكارد العالم السويسري الذي صمم طائرة تعمل بالطاقة الشمسية كان في العام الماضي ضيفا على “القمة العالمية لطاقة المستقبل” حيث ألقى كلمة قال فيها إن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان شجعه عندما كان المشروع مجرد فكرة وكان ذلك مصدر إلهام له حيث واظب على العمل إلى أن نجحت الطائرة بالتحليق وهو يخطط أن يجوب العالم بطائرته وستكون أبوظبي إحدى المحطات الرئيسية.

ويؤكد التركيز على تطوير تطبيقات الطاقة الشمسية أنها أصبحت جزءا حيويا من حياتنا اليومية وستتنامى أهميتها في السنوات المقبلة ومنذ عقود كان يجري تزويد الأقمار الصناعية بالطاقة من خلال ألواح شمسية وكانت تلك التقنية مرتفعة التكلفة بحيث لم يفكر أحد في تطبيقها على الأرض ولكن بمرور الوقت وتطور التكنولوجيا أصبحت تطبيقات الطاقة المتجددة عموما منتشرة في كل مكان وتتوالى الابتكارات التقنية التي تعزز كفاءة الإنتاج ونحن في “مصدر” نركز على تقنيات إنتاج الطاقة المتجددة أما تطبيقاتها في الاختراعات العسكرية فهي شأن آخر لكن من المؤكد أن الطاقة المتجددة أصبحت مكونا أساسيا في مزيج الطاقة العالمي وستزداد أهميتها على نحو مضطرد.

/مل/ ر ع /

تابع أخبار وكالة أنباء الإمارات على موقع تويتر wamnews@ وعلى الفيس بوك www.facebook.com/wamarabic. . .

وام/مص
 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.

I agree to these terms.